الشيخ الأنصاري
621
مطارح الأنظار ( ط . ج )
حيث لم ينسبه إلى أحد من المتقدّمين ، مع أنّ بناءه كان على استيفاء الأقوال ، كما يرشد إليه نقل قول الشيخ سليمان والعلّامة الجرجاني والشيخ علي بن هلال « 1 » بجواز الأخذ من كتب المجتهدين بعد الأخذ بقول الحيّ أو قول من يحكي عنه ، وإن أردت أن تطمئن نفسك بصدق كلامنا هذا ، فعليك بالمراجعة إلى أدلّة المثبتين والمانعين تجد بعضها مطلقا بالنسبة إلى الابتداء والاستدامة وبعضها مصرّحا بعدم الفرق بينهما . قال السيّد الجزائري - فيما حكي عن بعض رسائله في مقام الاستدلال على الجواز مطلقا - : الخامس - يعني من أدلة الجواز - : إذا أخذ المقلّد مسألة من الفقيه الحيّ ، وكان مصاحبا لذلك الفقيه مطّلعا على أحواله وتبدّل آرائه فأفتاه بحكم مستنده النصّ والإجماع ، فعمل به واستمرّ عليه إلى بعد صلاة المغرب ، فمات ذلك الفقيه بين الصلاتين فعمل بتلك الفتوى في صلاة العشاء ، فتكون بناء على ما قلتم صحيحة وصلاة العشاء باطلة ، فنحن نسأل من بطلان هذه الصلاة الموافق حكمها للنصّ والإجماع ؟ ولا يستندون في إبطالها إلى شيء سوى موت ذلك الفقيه ، فحينئذ فاللازم كونه شريكا في الأحكام الشرعيّة ، وهذا لا ينطبق على أصولنا . نعم ، يوافق ما ذهب إليه الكرخي ، حيث يقول في مسجد الكوفة : قال علي وأنا أقول ، يعني خلافا لقوله . وأمّا علماؤنا ( رضوان اللّه عليهم ) فإنّهم يحكون كلامه ويعملون به ، فلا تفاوت في اتّباع أقوالهم بين حياتهم وموتهم « 2 » . انتهى كلامه رفع اللّه مقامه .
--> ( 1 ) نقله السيّد الصدر في شرح الوافية : 470 - 471 . ( 2 ) حكاه السيّد الصدر في شرح الوافية : 472 .